الدكتورة/ فريدة محمد عبد الله السبيعي
أستاذ مساعد بقسم التصميم، كلية الفنون، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية
doi.org/10.52132/Ajrsp/v8.85.9
تنطلق هذه الدراسة من إشكالية معاصرة لم تعد نظرية بحتة، بل أصبحت حاضرة بقوة في الممارسة التصميمية اليومية، وهي: كيف يتغير إدراك المستخدم للمشغولات المعدنية تبعًا لاختلاف مصدر القرار التصميمي هل هو نتاج خبرة يدوية مباشرة أم مخرجات أنظمة ذكية أم مزيج بينهما؟ وللإجابة عن ذلك، اعتمدت الدراسة مقاربة تجمع بين التجريب التصميمي والتحليل الإدراكي، حيث تم تطوير ثلاث مجموعات متكافئة من الحُلي المعدنية (قلادة، سوار، خاتم، حلق)، انطلقت جميعها من فكرة تصميمية واحدة، مع تغيير نمط المعالجة فقط بهدف عزل أثر المتغير التصميمي. وقد أُخضعت هذه النماذج لتقييم المستخدمين من خلال استبيان مبني على خمسة أبعاد إدراكية تمثل جوهر التجربة البصرية، شملت وضوح التكوين، والجاذبية، والتنظيم، وسهولة الإدراك، والتفضيل العام، باستخدام مقياس ليكرت الخماسي.
كشفت النتائج عن تباين نوعي في طبيعة الاستجابة الإدراكية، حيث أظهر التصميم اليدوي قدرة واضحة على نقل حس تعبيري غني، إلا أن هذا الثراء لم يكن دائمًا مصحوبًا بسهولة في القراءة البصرية، بل تطلب في كثير من الحالات جهدًا إدراكيًا إضافيًا لفهم العلاقات الشكلية. في المقابل، قدمت التصميمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي نماذج أكثر انضباطًا وتنظيمًا، مما انعكس إيجابيًا على سرعة الفهم ووضوح البنية، إلا أنها بدت في بعض الحالات أقل قدرة على توليد استجابة إنسانية عميقة. أما النمط الهجين، فلم يكن مجرد حل وسط، بل أظهر تفوقًا واضحًا، حيث استطاع أن يحتفظ بالحس التعبيري مع إعادة ضبطه داخل بنية أكثر وضوحًا، وهو ما انعكس في تحقيق أعلى مستويات التقييم عبر جميع الأبعاد.
وتقترح هذه النتائج أن الإدراك البصري في مجال المشغولات المعدنية لا يمكن تفسيره من خلال ثنائية البساطة والتعقيد، بل يرتبط بدرجة التوازن بين التنظيم البنيوي والثراء التعبيري. وبناءً عليه، تؤكد الدراسة أن الاتجاه نحو نماذج تصميم هجينة لا يمثل خيارًا تقنيًا فحسب، بل تحولًا مفاهيميًا في فهم طبيعة العملية التصميمية نفسها.
المشغولات المعدنية، الإدراك البصري، التصميم اليدوي، التصميم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، التصميم الهجين
تحميل PDF