الدكتور/ محسن خنوس
أستاذ باحث في ديداكتيك التربية الموسيقية وعلوم التربية، كلية علوم التربية، جامعة محمد الخامس، الرباط، المملكة المغربية
doi.org/10.52132/Ajrsp/v8.87.1
تسعى هذه الدراسة إلى مقاربة العلاقة بين الموسيقى والتربية من منظور إبستيمولوجي يربط بين الامتداد التاريخي للوظائف التربوية للموسيقى والتحولات البيداغوجية المعاصرة التي أعادت الاعتبار للفنون في بناء الإنسان. وتنطلق الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في مساءلة قدرة التربية الموسيقية، بوصفها ممارسة جمالية وتربوية مركبة، على الإسهام في التنمية الذاتية للمتعلمين، من خلال تطوير كفاياتهم المعرفية والوجدانية والاجتماعية والجمالية.
وتعتمد الدراسة مقاربة تحليلية تركيبية تستند إلى مراجعة الأدبيات الفلسفية والتربوية والنفسية والعصبية ذات الصلة، مع استحضار بعض التوجهات الدولية في مجال التربية الفنية والثقافية، والانفتاح على السياق المغربي من خلال مساءلة موقع التربية الموسيقية داخل المنظومة التربوية الوطنية. وتبيّن الدراسة أن الموسيقى، خلافًا لبعض التمثلات السائدة، لا تختزل في بعدها الترفيهي أو التقني، بل تشكل مجالًا لتأهيل المتعلم وتنمية قدراته، من خلال تعزيز الانتباه، والذاكرة السمعية، والتعبير الوجداني، والتعاون، والانضباط، وبناء الذوق والحس الثقافي.
وقد خلصت الدراسة إلى أهمية إدماج التربية الموسيقية إدماجًا فعليًا في المسار الدراسي للمتعلمين، وإلى ضرورة تحويلها إلى رافعة للتكوين الإنساني الشامل. ويقتضي ذلك اعتماد سياسة تربوية وثقافية واضحة، تقوم على تكوين المدرسين، وتطوير المناهج، وتوفير البنيات الملائمة، وضمان عدالة الولوج إلى التربية الفنية. وبذلك، فإن إعادة الاعتبار للموسيقى داخل المدرسة تمثل مدخلًا لتجويد الفعل التربوي، وترسيخ العدالة الثقافية، وتنمية الرأسمال البشري.
الموسيقى والتربية؛ التربية الموسيقية؛ التكوين الجمالي؛ التحول البيداغوجي؛ بناء الإنسان؛ الكفايات الإنسانية؛ الرأسمال البشري؛ العدالة الثقافية.
تحميل PDF